مولي محمد صالح المازندراني

124

شرح أصول الكافي

بعد زمان كثير وفيه إيماء إلى أن فيهم شائبة من أخلاق الجاهلية ولم ينقلع عروقها عن قلوبهم والحق أنهم كانوا كذلك فلذلك أحدثوا بعده ما أحدثوا . قوله ( يقول قائل ويقول قائل ) أي يقول قائل : أخبر به وهو صادق ، ويقول قائل آخر : أخبر به وهو كاذب مفتر على الله . أو يقول قائل : أخبر به من قبله للقرابة ، ويقول قائل آخر : أخبر به افتراء . وحذف مقول القول للدلالة على التعميم في الذم . قوله ( فقلت في نفسي ) أي قال : فقلت ، بحذف الجملة لقرينة المقام وهو متفرّع على السابق منتظم في سلكه من غير تقدير شيء أو معطوف على أُمّتي والقول النفسي عبارة عن الخاطر ثم هذا القول من كرم الأخلاق والتواضع للرب وإلاّ فهو ( صلى الله عليه وآله ) أرفع من أن يخالف ربّه في أمر من الأُمور . وأما وجوب إظهار الولاية فقد كان وقته موسعاً وإنما لم يبادر في أوّل أوقات إمكانه لأنّه كان مترقّباً للعصمة من الله تعالى . قوله ( فأتتني عزيمة من الله تعالى بتلة ) البتل القطع ، والعزيمة الفريضة التي عزم الله سبحانه على العباد وجوبها ، ووصفها بالبتلة للدلالة على أنها فريضة محكمة لا تردّ ولا تتبدّل وهو إما للتأكيد أو للتقييد بناء على أن الفريضة قد تكون غير محكمة . قوله ( وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ) أي أنا مسؤول عن التبليغ والسياسة وأنتم مسؤولون عن التصديق والطاعة أو حذف المتعلق للتعميم . قوله ( كان والله أمين الله على خلقه ) مدار الإمارة على ثلاثة أشياء : الأوّل أن يكون أمين الله على خلقه جميعاً لأنه خليفة عليهم فينبغي أن يفعل بهم على وفق مراده تعالى ولا يخونه في شيء من أُمورهم ، الثاني أن يكون أمينه على غيبه من العلوم والأسرار المختصة بالأنبياء فلا يخونه بالزيادة والنقصان ، الثالث أن يكون أمينه على دينه الذي ارتضاه لنفسه وقرّره لمصالح عباده فيحفظه كما قرّره ويبيّنه كما أنزله ويجري عليهم أحكامه ولا يخونه في شيء أصلاً وقد كان علي ( عليه السلام ) والله موصوفاً بهذه الخصال على وجه الكمال . قوله ( إني أريد أن ائتمنك ) إيتمنه على كذا فهو مؤتمن أي اتّخذه أميناً . قوله ( فلم يشرك والله فيها يا زياد أحد ) أي لم يجعل شريكه في الولاية والخلافة ، يقال : أشركه فيه أي جعله شريكاً فيه ومنه قوله تعالى : ( وأشركه في أمري ) أي أجعله شريكي فيه ، وفيه دفع لتوهّم أهل الفساد أن له شريكاً في الخلافة بعده ( صلى الله عليه وآله ) . قوله ( ووازروهما ) الوزر الحمل الثقيل ووزره حمله يعني احملوا عنهما ما يثقل ظهرهما من الأشياء المثقلة ، وفيه ترغيب في معاونتهما وتحمّل أثقالهما .